الشيخ محمد آصف المحسني
299
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الفائدة الرابعة : الظاهر من أخبار الجامعة وغيرها أنّ الأحكام الفقهيّة من الحلال والحرام كلّها معلومة لهم ( عليهم السلام ) تفصيلًا ، ومذكورة في الجامعة حتّى أرش الخدش ، لكن تحديد طول الجامعة في جملة من الروايات بسبعين ذراعاً يوجب التردّد في أنها متضمنة للأحكام تفصيلًا فإنّ ما طوله هذا المقدار لا يسع ضبط تمام الأحكام الفقهيّة كما لا يخفى على الفقيه . لكن الأظهر « 1 » هو الأوّل وأنّ الأحكام ذكرت فيها مفصلًا ، ولو بنحو لا يفهمها إلّا الأئمة ( عليهم السلام ) ويؤيّده ما دلّ بصراحته على أنّهم ( عليهم السلام ) لا يزدادون في الحلال والحرام ، وما مرّ إليه الإشارة في مبحث الملازمة بين الحكم العقلي والشرعي ، من أنّ الله في كلّ واقعة حكماً . ثمّ إنّ الجامعة وغيرها هي مدرك أصحابنا الإمامية - رضي الله عنهم - في دعواهم أنّ أئمة العترة ( عليهم السلام ) ليسوا كالمجتهدين يعملون بالظنّيات والاستحسانات والآراء الاجتهاديّة غير القطعيّة ، ولنعم ما قيل في حقّهم : فوال أناساً قولهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبريل عن الباري قال جابر للإمام الخامس الباقر ( ع ) : إذا حدثتني بحديث فاسنده لي فقال ( ع ) : « حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول الله ( ص ) ، عن جبرئيل عن الله عزّ وجلّ ، وكلّ ما أحدثك بهذا الإسناد « 2 » ! ! . الفائدة الخامسة : مقتضى النوع الرابع من الأخبار أعلميّة كلّ نبيّ لاحق من الأنبياء السابقين ؛ إذ يعلم كلّ نبيّ أموراً مستحدثة وإلهامات جديدة لم يعرفها النبيّ السابق ، والمفروض انتقال علم السابق إلى اللاحق فينبثق منع محذور لزوم أعلميّة النبيّ الأخير - قبل نبيّنا الخاتم ( ص ) - من تمام الأنبياء حتّى من أولي عزمهم ، بل أفضليّته عنهم ، إذ الأعلم أفضل . بل أعلميّة كلّ نبيّ متأخّر عن صاحب العزم منه ، وبالتالي يلزم أفضليّته أيضاً عليه . بل لازم ذلك أعلميّة القائم الحجة - عجل الله تعالى فرجه - من جميع الأئمة ( عليهم السلام ) وأفضليّته منهم ، وهو كما ترى . هذا ولكن الأخير يندفع بما في الروايات من عرض ما يصل إلى الإمام اللاحق على روح النبيّ الأكرم أوّلًا ثمّ على الإمام السابق ثمّ على الإمام اللاحق . فلا يكون اللاحق أعلم من السابق ، نعم لازم هذه الروايات تساوي النبيّ والأئمة ( عليهم السلام ) في العلم ، ولا محذور فيه ، بل هو
--> ( 1 ) - والأقوى أن الجامعة غير مشتملة على جميع الأحكام الفقهية ، بعد ما ورد من وسعتها وليست كالكامبيوتر المخترع ، فإن زرارة ومحمّد بن مسلم نظراً فيهما وقرءا مكتوباتها فالأظهرية المذكورة في المتن غير مقبولة عندي فعلا عند الطبعة الثالثة للكتاب ( عام 1428 ) . ( 2 ) - البحار 2 / 178 .